آقا بزرگ الطهراني
962
طبقات أعلام الشيعة
بعضهم بقوله : حظي المهدي فينا * بسعود وافتخار إذ أتى طه فأرخ * كوكب الفضل أنار نشأ على والده نشأة عالية وتربى في حجر العلم والفقاهة ، وقرأ المبادئ من النحو وللصرف والمعاني والبيان وغيرها على الشيخ عبد الرضا الطفيلي وغيره ، وحضر في الفقه والأصول والرجال على خاله الشيخ جواد نجف ، والشيخ مرتضى الأنصاري ، والسيد حسين الكوهكمرهإي ، والشيخ محسن خنفر ، وعمدة تتلمذه على الأخير « 1 » وله الرواية عن المولى علي الخليلي ، وقد أجاز لي الرواية عنه عن شيخه المذكور في ليلة الجمعة السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1320 ه وقد شارك في فنون كثيرة وعلوم عديدة ، وجمع الفضائل وحاز مراتب الكمال ، فقد كان طويل الباع في العلوم الدينية والأدبية ، واسع الاطلاع في التاريخ واللغة والحكمة وأشعار العرب وغيرها ، إلا أنه تفوق في الفقه والأصول والحديث والرجال وبرع فيها منتهى البراعة وشهد باجتهاده فحول العلماء وكبار الفقهاء وهو في سن الكهولة ، وعد في مصاف أعلام عصره النابهين ، وقد عرف - كما عرف رجال أسرته - بالورع والصلاح والزهد والعبادة ، وحسن الخلق والتواضع ، وسلامة الذات وطهارة النفس ، فعلماء آل نجف رحمات اللّه عليهم كلهم على هذه الشاكلة ،
--> - الشيخ محمد طه لأمه ، والشيخ جواد خاله . وهو سبب تعبيره كذلك . ( 1 ) وقد حكى لي بنفسه الكرامة المشهورة لأستاذه المذكور فقال : كنت في خدمته في دار بعض أصحابه فاحضر لنا الطعام - وكان خبز حنطة وتمرا ، وذلك خير ما يقدم للضيف يومئذ - فاخذ بيده رغيفا وكسره وقال قبل أن يضع اللقمة في فمه : أظن أن التي خبزته حائض لأن نفسي لا تقبله . وامتنع عن الاكل ، فذهب صاحب الدار إلى عائلته ليتحقق عن ذلك فكان كما قال الشيخ ، وخرج الرجل إلى بعض جيرانه واتى بخبز شعير فأكل الشيخ منه .